عبد الرحمن بن محمد البكري

106

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

الجزء الرابع [ مقدمة ] قال : إن اللّه سبحانه بحكمته ، وعدله ، وقضائه ، وقدره أحكم ما أراده بعلمه في خلقه ، وخلق ما أحب بقدرته في عباده فبرئ من خلقه إبليس عليه لعنة اللّه ، وجعله ، وذريته خالصا للشر ، والشقوة ، وجعلهم بعلمه السابق فيهم ، وأمره النافذ عليهم أهلا لذلك فلا حيلة له في السعادة لنفسه ، ولا لأحد من ذريته إذ لا يكون إلا ما كونه مكون الأشياء القادر عليها القاهر لها المتصرفة فحكمه في حكمته الراجعة إليه على ما يشاء من مشيئته ، وقدرته ، وخلق آدم صلوات اللّه عليه خالصا في نفسه للخير ، والرحمة ، وجعله أهلا لذلك لسابق علمه فيه ، ولما طبعه عليه مما جعله فيه ، وخلق من ذريته غويا ، ورشيدا ، وشقيا ، وسعيدا على علم قد سبق ، وحكم قد نفد وإبلاء بعضهم ببعض فتنة ، واختباره لإظهار علمه فيهم ، وامتحن آدم ، وذريته بإبليس ، وذريته ، وأعطاهم من القوة ، والتمكين في الدعوة أمرين سلطهم بها عليهم الدعوة إلى الضلال ، والتزين للمعاصي ، والذنوب ، فبالدعوة أجابوه إلى الكفر ، والجحد ، والنفاق ، وبالتزين أطاعوه في اقتراف الذنوب ، واتباع الأهواء ، وأسباب ما يلقى بينهم العداوة ، والبغضاء في الصغائر ، والكبائر ، والمحقرات ، والمرفعات ، والموجبات من الجرائم ، والخطيئات ، وأعطى اللّه عز وجل لآدم عليه السلام ، وذريته المهتدين الاستعاذة باللّه منه ، والاستعانة باللّه منه عليه ، وكشف عوائد ما يجلب به عليهم من خيله ورجله ، وقرب نصر اللّه منهم ، وتأييده ، ودفعه عنهم في الليل ، والنهار ، واليقظة ، والمنام ، والرضى ، والغضب ، والعلم ، والجهل ، والغنى ، والفقر ، والذل ، والعز ، والصحة ، والسقم ، والبلاء ، والنعمة ، والخير ، والشر ، والدين ،